تم نسخ الرابط!
Featured blog image

منظمات المجتمع المدني ودعمهن للنساء في الساحل

زينب إبراهيم


الغياب الذي يغير الحياة

في بيوت الساحل السوري، كثير من القصص تبدأ بجملة واحدة: "من يوم غاب… تغيّرت حياتنا." غياب فُرض بقسوة الحرب والمجازر، وترك نساءً كثيرات يواجهن وحدهن مسؤوليات ثقيلة لم يخطر على بالهن يومًا أن يتحملنها. فجأة يصبح البيت، والمصروف، وتربية الأطفال، ومواجهة الواقع الاقتصادي… مهمة امرأة واحدة، تقف في مواجهة حياة كاملة.

العنف الاقتصادي الصامت

لكن الغياب لا يُقاس بالحنين فقط، بل بما يتركه من فجوات قاسية في الدخل، في الأمان، وفي توازن البيوت. هكذا يظهر شكل صامت من العنف: العنف الاقتصادي. نساء يعملن لساعات طويلة مقابل أجر لا يكفي يومين، فرص عمل قليلة لا تراعي ظروفهن، ووظائف مرهقة تمنحهن الشعور بأن الحياة أكبر من طاقتهن. ورغم ذلك، ينهضن كل صباح… لأن البيت يحتاجهن.


دور المجتمع المدني كمساحة أمل

وسط هذا التعب، يلمع دور المجتمع المدني كمساحة أمل واقعية. في بانياس وطرطوس، تقدّم مبادرات محلية طرقًا جديدة للنجاة بعيدًا عن الاستغلال والعمل المرهق.


تدريب المهارات وبناء الدخل

مركز المنارة المجتمعي في بانياس يفتح أبوابه للنساء الراغبات ببناء دخل مستقر، ويقدّم تدريبات عملية في صناعة الصابون والشموع والكروشيه والغرافيك ديزاين؛ مهارات قابلة للتحويل مباشرة إلى مشاريع صغيرة من المنزل. وفي طرطوس، يقدّم مركز "إيد بإيد" برامج مشابهة، تسمح للنساء بتعلّم مهارات تضمن لهن بداية اقتصادية جديدة بأدوات بسيطة وخطوات مدروسة.


منصة للعرض والاعتراف بالجهد

لكن التدريب وحده لا يكفي؛ فالمنتج يحتاج إلى من يراه، والجهد يحتاج إلى منصة تحترمه. لذلك تبرز فعاليات داعمة تشجع النساء على عرض أعمالهن بثقة. "بازار فضا" – الذي تنظمه جمعية فضا للتنمية المجتمعية، يتحول كل مرة إلى مساحة دافئة تُعرّف الناس بمنتجات النساء، وتفتح لهن بابًا حقيقيًا للربح.


الإبداع كوسيلة اقتصادية

في بانياس، يقدّم "مهرجان عشتار تبدع" مبادرة فردية لنساء فنانات، نموذجًا ملهمًا عن كيف يمكن للإبداع أن يصبح وسيلة اقتصادية ونافذة دعم، لا مجرد هواية. بهذه الجهود الصغيرة التي تصنع فرقًا كبيرًا، يصبح الطريق أقل قسوة، وتستعيد النساء شيئًا من القوة، والقدرة، وشيئًا من الأمان الذي انتُزع منهن مع غياب الرجال.


شهادة على قدرة المجتمع

تبقى هذه المبادرات شهادة على أن المجتمع، حين يمدّ يده بصدق، قادر على تحويل الجرح إلى مساحة تبدأ منها حياة جديدة.