تم نسخ الرابط!
Featured blog image

٧ آذار .. حين تتحول الذاكرة إلى مسؤولية

فريق المدوّنة


 تأتي الذكرى الأولى لمآسي آذار محمّلة بجراح لم تلتئم بعد، ودموع لم تجف، وأحزان ما زالت تسكن البيوت التي فقدت أحبة أو تبدلت حياتها بسبب تلك الأيام، بالنسبة لكثيرين لم يكن آذار مجرد محطة عابرة في التقويم، بل تجربة قاسية تركت أثرها العميق في الذاكرة والوجدان، وستبقى حاضرة في ذاكرة الساحل السوري لسنوات طويلة.


ومع الذكرى الأولى، تعود الأسئلة والنقاشات حول ما حدث ومن يتحمل المسؤولية، وتتجدد الاتهامات والقراءات المختلفة، لكن أمام حجم الألم الإنساني الذي خلّفته تلك الأحداث، تبدو هذه السجالات أقل أهمية من الحقيقة الأساسية: أن ما جرى خلّف ضحايا ومعاناة حقيقية لا يمكن تجاهلها أو التقليل منها.


وفي خضم هذا الجدل، يذهب البعض إلى المقارنات، وكأن الألم يمكن قياسه أو ترتيبه، لكن الحقيقة البسيطة أن وجع أم فقدت ابنها لا يمكن مقارنته بوجع آخر، وأن دمعة طفل خائف لا تقل قيمة عن أي دمعة أخرى. فالألم الإنساني لا يعرف تمييزاً، ولا ينبغي أن يخضع لأي تصنيف أو مفاضلة.


ما يحتاجه المتضررون اليوم ليس مزيداً من الجدل، بل التضامن الحقيقي والوقوف إلى جانب العائلات التي فقدت أبناءها أو تضررت حياتها. فالدعم المجتمعي ومبادرات التكافل بين الناس يمكن أن تساعد هذه العائلات على تجاوز محنتها واستعادة شيء من الأمان والكرامة.


كما أن الاعتراف بمعاناة الضحايا يشكل خطوة أساسية في طريق التعافي، ويمهد لمسار أوسع نحو العدالة والإنصاف، ضمن مقاربة تسعى إلى كشف الحقيقة وتعويض المتضررين وتعزيز الثقة داخل المجتمع.


إن استذكار 7 آذار لا يجب أن يكون مجرد استعادة للألم، بل فرصة لتعزيز قيم التضامن والسلم الأهلي. فالحفاظ على الذاكرة لا يعني البقاء أسرى الماضي، بل التعلم منه والعمل معاً من أجل مستقبل أكثر عدلاً وتماسكاً.