أيديهن تمسح الدمع.. وقلوبهن تبني الأمل
تثبت المرأة في مجتمعنا مرة أخرى أن الصمود يبدأ من إرادتها، ففي أصعب اللحظات وأقسى الظروف والأزمات المتلاحقة، تبرز دائماً قصص التحدي والإنسانية لتثبت أن المرأة ليست مجرد شريك في المجتمع، بل هي عموده الفقري وسر صموده.
وخاصة بعد مآسي الساحل في آذار، التي هزت كل مكونات المجتمع، وقفت المرأة كالطود الشامخ حاملة على عاتقها مهمات جسام، تاركة بصمتها في كل مجال من مجالات العمل المدني.
نساء في قلب الاستجابة
لم تكن استجابة النساء لمتطلبات المرحلة عادية، بل كانت استثنائية بكل المقاييس. ففي مجال الدعم النفسي تحولت البيوت إلى عيادات صغيرة من خلال تقديم النساء للدعم النفسي الأولي للنازحين والمتأثرين، فكن مستمعات، محتضنات، ومخففات من آلام نفسية قد تكون أقسى من الألم الجسدي.
وفي مجال الإغاثة كانت النساء في الطليعة: توزع المساعدات، تنظم قوائم العائلات المحتاجة، وتضمن وصول الدعم إلى من يستحقه. لم تنتظر المرأة أحداً ليأتي وينقذ الموقف، بل كانت هي المنقذ وهي المغيث، هي الأمل في ظلام اليأس.
أم أحمد… بيت صغير وقلب كبير
(أم أحمد) التي حولت منزلها الصغير في طرطوس إلى مأوى لعائلات نزحت من مناطقها، والتي لا تملك سوى قلوبها الكبيرة وإرادتها الصلبة، كانت تقدم الوجبات وتستمع لقصص النازحين بأذن صبورة، وتقدم الدفء الإنساني الذي قد يكون أهم من الطعام نفسه. بيتُها تحول إلى نقطة أمان في بحر من القلق والخوف.
رهف… قلب يمشي في الشوارع
أما (رهف) الشابة التي كانت تترك أطفالها الثلاثة مع جدتهم لتنطلق في شوارع طرطوس، حاملة ليس فقط حقائب الإسعاف النفسي، بل حاملة قلباً كبيراً يستمع ويحتوي، فقد كانت تجلس مع الأطفال النازحين لساعات، ترسم معهم، تلعب وتستمع إلى مخاوفهم بلغة يفهمونها. كانت تضحيتها بوقت أطفالها من أجل أن يبتسم عشرات الأطفال الآخرين من جديد.
نماذج من نور… لا من استثناء
هذه القصص ليست استثناء، بل هي نماذج من مئات بل آلاف النساء اللواتي كسرن حاجز الصمت، وخرجن من دائرة الدور التقليدي ليصبحن صانعات أمل، بطلات صامتات لا تُذكر إنجازاتهن في العناوين، لكنها تُنقش في قلوب من ساعدنهن إلى الأبد.
الخاتمة
وفي الختام، لم تكن أدوار النساء في مجتمعنا استجابة طارئة للأزمة فحسب، بل كانت تجسيداً حياً لقوة المرأة السورية وقدرتها على العطاء غير المحدود. لقد أثبتت أنها في أسوأ الظروف تقدم أجمل الصور، وتصنع من الرماد أملاً، ومن اليأس حياة جديدة.
هؤلاء النساء يستحقن منا كل الدعم والاحترام، ليس فقط لأنهن يقفن في الصفوف الأمامية، بل لأنهن يخلقن جيلاً جديداً يرى في المرأة المنقذ والمعلم والأمل.